مكي بن حموش

7814

الهداية إلى بلوغ النهاية

قضيت [ جواري ] « 1 » هبطت فاستبطنت « 2 » [ الوادي ] « 3 » ، فنوديت فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي ( وقدّامي ) « 4 » فلم أر شيئا ، فنظرت فوق رأسي فإذا هو - يعني الملك - جالس على عرش بين السّماء والأرض [ فجثثت ] « 5 » منه . فأتيت « 6 » خديجة فقلت : دثّروني ، ( دثّروني ) « 7 » ، وصبّوا عليّ ماء . وأنزل عليّ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 8 » .

--> ( 1 ) م : جراري . ( 2 ) أ : واستبطنت . وفي اللسان : ( بطن ) : " تبطّنت الوادي : دخلت بطنه وجوّلت فيه " . ( 3 ) م : الواد . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) م : فجثت ، أ : فحنث ، وفي إحدى روايات مسلم : فجئثت . قال النووي : " أما معنى هذه اللفظة ، فالروايتان بمعنى واحد ، أعني : رواية الهمز ورواية الثاء ، ومعناها : فزعت ورعبت . وقد جاء في رواية البخاري : " فرعبت " ، قال أهل اللغة : جئث الرجل إذا فزع فهو مجؤوث . قال الخليل والكسائي : جئث وجثث فهو مجؤوث ومجتوث ، أي : مذعور فزع ، واللّه أعلم " . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 2 / 207 ، والفتح 8 / 722 . ( 6 ) أ : قال فأتيت . ( 7 ) ذكرت في أ ، ث مرة واحدة . وهي كذلك في بعض الروايات ، انظر : جامع البيان 29 / 143 . ( 8 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، سورة المدثر ، ح : 4922 - 4926 . ومسلم في كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والترمذي في التفسير ، سورة المدثر 5 / 100 ح : 3381 . والطبري في جامع البيان 29 / 143 كلهم عن جابر بن عبد اللّه من عدة طرق ، وبألفاظ فيها اختلاف . قال النووي - في الجمع بين هذا الحديث وما ثبت في صحيح البخاري ، في كتاب بدء الوحي ح : 3 عن عائشة رضي اللّه عنها أن أول ما نزل : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ - قال : « والصواب أن أول ما أنزل على الإطلاق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ كما صرّح به في حديث عائشة رضي اللّه عنها ، وأما يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرّح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر ، والدلالة صريحة فيه ، في مواضع ، منها قوله - وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال : " فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ " ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " فإذا الملك الّذي جاءني بحراء " ، ثمّ قال : " فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ " ، ومنها قوله : " ثمّ تتابع -